الشيخ علي الكوراني العاملي

216

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقال القاضي المغربي في شرح الأخبار ( 1 / 294 ) : ( ووقف المشركون من وراء الخندق ينظرون ما يكون منهما . ورفع رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يده إلى السماء يدعو الله عز وجل لعلي بالظفر ) . ومعناه أن المتفرجين كانوا من الطرفين ، فالمشركون من وراء الخندق ، والمسلمون أمام خيمة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في منحدر جبل سلع ، عند أول السبخة التي كانت ميدان المبارزة . المسألة الثالثة : لم يأذن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي من أول الأمر ، رغم سكوت المسلمين وإلحاح عمرو بالنداء ، ويبدو أن ذلك لإتمام الحجة عليهم ، لكن ذكرت رواية أنه كان يريد أن يبرز له غير علي ( عليه السلام ) لأن فاطمة ( عليها السلام ) كانت تخاف عليه ! ففي المناقب : 2 / 325 : ( في كل ذلك يقوم علي ليبارزه فيأمره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالجلوس لمكان بكاء فاطمة ( عليها السلام ) عليه من جراحاته في يوم أحد ، وقولها : ما أسرع أن يوتم الحسن والحسين باقتحامه الهلكات ! فنزل جبرئيل عن الله تعالى أن يأمر علياً ( عليه السلام ) بمبارزته فقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا علي أدن مني وعممه بعمامته وأعطاه سيفه ، وقال إمض لشأنك . ثم قال : اللهم أعنه . فلما توجه إليه قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : خرج الإيمان سائره إلى الكفر سائره ) . المسألة الرابعة : نهى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عن المثلة بالمقتول حتى لو كان كلباً عقوراً ، وكانت المثلة بالأعداء من ثقافة الجاهلية وما زالت ، من قطع رؤوسهم وحملها إلى قادتهم والدوران بها في المدن والقرى ! وأشهر من حملت رؤوسهم من بلد إلى بلد الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه رضوان الله عليهم . ورووا من غير طريق أهل‌البيت ( عليها السلام ) أنهم جاؤوا للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) برؤوس أعدائه ولم يصح عندنا ، ولا تصح روايتهم أن علياً ( عليه السلام ) جاء إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) برأس عمرو بن ود ، وأنه في خيبر جاء له برأس مرحب . ( الكامل لابن عدي : 6 / 50 ) . والمرجح عندنا أن معنى قولهم إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذبحه أو قطع رأسه ، أنه أجهز